دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-11-08

المسيحيون العرب… حضور تاريخي ودور متجدد في مواجهة تحديات المنطقة

 د.مارسيل جوينات


جاء انعقاد مؤتمر المسيحيين العرب الثاني في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات سياسية وفكرية عميقة، تتداخل فيها الأبعاد الدينية مع الصراعات الإقليمية، وتتزايد فيها التحديات،و تصاعد خطابات التطرف والإقصاء ومحاولات توظيف الدين في الصراعات السياسية. وفي هذا السياق، اكتسب المؤتمر أهمية تتجاوز مناقشة واقع المسيحيين العرب، ليعيد طرح أسئلة جوهرية تتعلق بالهوية والانتماء والمواطنة، وبالدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الدينية والفكرية والثقافية في حماية التعددية وتعزيز الاستقرار في المجتمعات العربية.

وتنبع أهمية هذا النقاش من حقيقة تاريخية راسخة، تتمثل في أن المسيحيين العرب لم يكونوا مكون طارئ على المنطقة، بل شكلوا جزء أصيل من تكوينها الحضاري والثقافي والوطني، وأسهموا في بناء نهضتها من خلال التعليم والصحافة والترجمة والأدب والفكر والعمل السياسي والوطني. وقد تجاوز حضورهم حدود الانتماء الديني ليصبح جزء من الذاكرة العربية المشتركة، ومن مسيرة تشكل الدولة والمجتمع والمؤسسات. ومن هنا، فإن عروبة الهوية لا تُقاس بالانتماء الديني، بل بالمشاركة في بناء المجتمع، وصون مصالحه، والدفاع عن قضاياه وحقوق أبنائه.

وفي هذا الإطار، جاءت ورقتي البحثية التي قدمتها في المؤتمر بعنوان «بداية الفكر المسيحي في مقاومة الصهيونية»، لتسلط الضوء على جانب من التاريخ الفكري العربي الذي لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتوثيق، ويتمثل في المواقف المبكرة للمفكرين ورجال الدين المسيحيين العرب وطبيعة قراءتهم السياسية والفكرية والخوف على فلسطين والمنطقة.

وتكتسب هذه الدراسة أهميتها من أنها تكشف عن حضور مبكر لأصوات مسيحية عربية أدركت أن القضية الفلسطينية ليست شأن ديني خاص، ولا قضية تخص جماعة بعينها، وإنما قضية وطن وحقوق وتاريخ وهوية. فقد انطلقت تلك المواقف من قراءة لطبيعة المشروع الاستعماري، وما يحمله من تهديد لحقوق السكان الأصليين ووجودهم، ومن إدراك للعلاقة بين الانتماء العربي والمسؤولية الأخلاقية والإنسانية. وهذا الجانب من التاريخ يستحق إعادة قراءته بعيدًا عن الاختزال، وإبراز الشخصيات والأفكار والمواقف التي أسهمت في تشكيل الوعي العربي تجاه القضية الفلسطينية.

وإن استعادة هذه التجارب لا تعني الاكتفاء باستحضار الماضي، بل تتيح بناء معرفة معاصرة تؤكد أن الدفاع عن العدالة والحقوق الوطنية لم يكن حكر على جماعة دينية أو تيار سياسي، وإنما شكل مساحة مشتركة التقت فيها مكونات المجتمع العربي، منطلقه من قيم الانتماء والحرية والكرامة الإنسانية.

ومن القضايا التي برزت في نقاشات المؤتمر ظاهرة المسيحية الصهيونية، وما تثيره من إشكاليات تتعلق بتوظيف بعض التفسيرات الدينية لخدمة مشاريع سياسية. وهنا تبرز ضرورة التمييز بين المسيحية بوصفها رسالة إيمانية وأخلاقية تقوم على المحبة والعدالة والسلام، وبين التيارات الأيديولوجية التي توظف النصوص والمعتقدات لتبرير الاحتلال والاستيطان. فمواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالتعميم أو الدخول في سجالات دينية، وإنما بالبحث التاريخي واللاهوتي الرصين، والحوار الفكري، وتقديم خطاب يستند إلى الأدلة والحقائق، ويخاطب الرأي العام الدولي بلغة الحقوق والعدالة والقانون الدولي.

وترتبط هذه القضايا بصورة مباشرة بالواقع الأردني، الذي يقدم تجربة تاريخية في الشراكة الإسلامية المسيحية، لا تقوم على مجرد العيش معا، بل على وحدة الانتماء والمواطنة والمشاركة في بناء الدولة. فالمسيحيون الأردنيون كانوا وما زالوا جزء اصيل من تاريخ الأردن الحديث، وأسهموا في مؤسساته التعليمية والثقافية والسياسية والاقتصادية، وشكلوا مع إخوانهم المسلمين نسيج وطني يستند إلى الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة. وهذه التجربة ليست مجرد إرث اجتماعي، بل رصيد وطني ينبغي حمايته وتعزيزه، بالأخص في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.

كما تكتسب الاراضي المقدسة مكانة خاصة في الموقف الأردني، بحكم ارتباط الأمن الوطني الأردني باستقرار المنطقة، وبما تمثله المدينة المقدسة من قيمة دينية وتاريخية وإنسانية. وفي هذا السياق، تمثل الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية مسؤولية تاريخية ودينية في حماية هوية القدس وصون مقدساتها والحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني، وهي مسؤولية تتجاوز البعد السياسي لتلامس الذاكرة الدينية والحضارية للمدينة.

وعلى المستوى الداخلي، تفرض الاعتداءات الإرهابية الأخيرة في الكرك واستشهاد جواد السلايطة ضرورة إعادة التأكيد على أن مواجهة التطرف لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات الأمنية، مهما بلغت أهميتها، بل ينبغي أن تمتد إلى جذوره الفكرية والثقافية والاجتماعية. فالتطرف يبدأ من خطاب يقوم على الإقصاء والتصنيف والتميز ، ثم يتحول إلى سلوك يهدد أمن المجتمع وتماسكه. ومن هنا، تصبح مسؤولية المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية والثقافية أساسية في بناء وعي يحصّن الشباب، ويرسخ قيم المواطنة، ويرفض خطاب الكراهية، ويؤكد أن الاعتداء على أي مواطن أو استهداف أي مكون من مكونات المجتمع هو اعتداء على المجتمع بأكمله.

لكن القيمة الحقيقية للمؤتمرات الفكرية لا تقاس فقط بأهمية الموضوعات التي تناقشها، وإنما بقدرتها على تحويل الأفكار إلى نتائج قابلة للتطبيق. ومن هنا، تبرز مجموعة من المسارات العملية التي يمكن البناء عليها، والعمل على تنفيذ التوصيات.

إن مؤتمر المسيحيين العرب الثاني فتح المجال أمام قراءة أوسع لمكانة المسيحيين العرب في حاضر المنطقة ومستقبلها، ويعيد التأكيد على أن الهوية العربية لم تتشكل من مكون واحد، وإنما من تفاعل تاريخي وثقافي وإنساني بين أبنائها. ومن هنا، فإن أهمية ورقتي البحثية لا تكمن فقط في تناول المواقف الفكرية المبكرة، بل في فتح نافذة لاستكمال البحث في تاريخ عربي مشترك، وإبراز نماذج من المسؤولية الفكرية والوطنية التي يمكن أن تشكل أساس لخطاب معاصر أكثر وعي واتزان.

فالرهان اليوم ليس استعادة التاريخ بوصفه ذاكرة للماضي فحسب، بل تحويله إلى قوة معرفية وأخلاقية تساعدنا على فهم الحاضر ومواجهة تحديات المستقبل. نحن بحاجة إلى خطاب يميز بين الإيمان وتوظيفه السياسي، وبين الاختلاف والإقصاء، وبين التعددية والتفكك، ويؤكد أن قوة المجتمعات العربية تكمن في قدرتها على حماية جميع مكوناتها دون تمييز.

وان الأردن، بما يمثله من نموذج للشراكة الوطنية، وبما يضطلع به من دور في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، تبرز رسالة أساسية مفادها أن الانتماء الوطني مسؤولية مشتركة، وان الحقوق الإنسانية لا تنفصل عن حماية الكرامة الإنسانية والحق في العيش بحرية وأمان. فالمسيحيون العرب ليسوا مجرد امتداد لتاريخ عريق، بل شركاء في صناعة الحاضر والمستقبل، وحضورهم جزء من هوية المنطقة وذاكرتها ومستقبلها.

عدد المشاهدات : ( 212 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .